بلدة حناويه تحيي أسبوع الحاجة خديجة كرشت- أم محمد تاج الدين

 

محمد عاشور-

أقف اليوم أمام هذا الحشد المبارك، وأمام أولادكِ واحفادكِ، وأنا منهم ، أقف مسؤولًا عن ما سأقوله امام معزّيك وأمام عائلتي، ولكن مع حزني بفقدكِ في آنٍ ، أشعر بثقل الحمل، عمّن أرثي وعمّن أمثّل في وقفتي هذه والحديث عنكِ، يا رمز عائلتي الّتي تربّيت في أحضانها، من بحر الحنان الّذي ينبع من حنان الامّهات جدّتي حبيبتي، غادرتنا وأنتِ تنظرين إلى أعين من كان حولكِ، أتخبرينهم قصصًا في تلك النّظرات؟ أم توصّيهم نظرة بنظرة؟ وتلك النّظرات أخبرتهم جميعًا بموعد السّفر، والكلّ يريد ان ينكر ما شاهده، لا يريد بأن يصدّق، حتّى انتِ مع علمكِ بموعد سفركِ لم ترغبي أبدًا بما يسمّى بالوداع الأخير، وأردتِ السّفر دون علم أحد. وقبلها بيوم جلستي جانبي، نظرت إليّ نظرات أفطرت قلبي، فقد رأيت خلفها ألمًا وحسرةً، وتلك الإبتسامة الّتي لن أراها مجدّدًا، رسمتها لي وخلفها تسكن معاني الصّبر والعنفوان، فهمت حينها وعلمت بأنّ الموعد قريب، فبادلتكِ ما رسمته لي، ولك بسمتي يا جدّتي اختلفت عن بسمتكِ، فخلفها كان مرّ الفراق الّذي علمت به، نزلت دمعتي ولكن بسمتك أخفتها، فأوصيتني وقد زدتي آلامي يا حنونة، توصيني بأبي تارةً وبأمّي طورًا، لا تتركه فأنت سندًا له، ولا ترفع صوتك فوق صوتها فتكسر قلبها، طريقة كلامها كانت مختلفة تنبّأ بحدث عظيم، وفي النّهاية نظرت إليّ، ابتسمت، وقالت لي كم تشبه جدّك، بنظراته، بكلامه، ببسمته واسمك ولدي هو اسمه. وفي اليوم التّالي، وفي السّاعة الأخيرة، اجتمع جانبك محبوكِ، يمازحوكِ، يداعبوكِ، يروون لك القصص ويضحكون، وابتسامتكِ الّتي لا تفارق مخيّلتي رُسمت حينها، وكأنّك تطلبي من الجميع أن يذهب كي لا يرو عروج روحك الطّاهرة ولا يشعروا بألمك، فبحنانك تحدّيت الموت لساعات بعدها تعبت وسلّمت وطلبت من ولدك مساعدتك على النّوم، فابتسمت ثم نمت ونامت معك أيّامنا الجميلة، وجف بحر الحنان الّذي كنّا يوماً بعد آخر نزورشاطئه الذّهبيّ، فنرتوي من مائه العذب، أجل فبحر حنانها فاق بحجمه بحور الدّنيا، وعذب مائه فاق بعذوبته عذب زمزم وكلّ شاطئ له شمس تحرق زائريه، أمّا شمس بحرها فهي دافئة وهواء شاطئه عليل.
جدّتي، لعلّك اشتقت لجدّي فذهبتي إليه واكتمل اللّقاء، أو لعلّ شهر شعبان أراد جني ثماره بالبركات قبل قدوم شهر رمضان، فاختارك لتحلي معه ليكمل بركاته، أو لعلّ أهل القبور ممّن سبقوك قد اشتاقوا إلى حنان مثل حنان خديجة على الرّسول محمّد (ص) فطلبوك إليهم، ومن عاداتك ان لا ترديّ سائلًا عن بابك وأن لا تردي طالبك فقصدتهم كما كنت في الدنيا تقصدي كل عاجز, وكل مريض و كلّ فرح وكل متوفٍّ لم تترك على نفسك واجبًا إلا أدّيته, وشعرت أخيراً بأن الواجب هو الخروج إلى الواحد الأحد, فأغمضت عينيك على سريرك و على يدي ولدك وأمام أحبتك و علَّمت الجميع درساً بوجوب رد الطلب, فسلامٌ على روحك التي فارقت هذه الدنيا الزائلة, روحك التي بكت السماء على فراقها, أوصلي سلام أولادك إلى أبيهم وسلام أحفادك الذين أنا منهم إلى جدهم ولا تنسنا من دعائك فنحن أحوج الناس إلى رحمة الله فلا تنسنا و نحن لن ننساك يا أم الجميع.

من كلمة العرّيف، حفيد المرحومة، ابراهيم حسن تاج الدين

أحيت بلدة حناويه أسبوع المرحومة الحاجة خديجة كرشت- أم محمد تاج الدين في احتفالٍ تأبيني حاشد في حسينية البلدة، حضره حشد من الفعاليات الإجتماعية والدينية والسياسية، حيث استهلت المناسبة بآياتٍ من الذكر الحكيم للأخ حسين غانم، ثم كلمة إمام البلدة فضيلة الشيخ شوقي خاتون، وكلمة عائلة الفقيدة للأخ عباس شمس الدين ومجلس عزاء حسيني للشيخ جعفر رشيد..

الفاتحة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق